السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
418
مصنفات مير داماد
الموجودات عنه وما يتولّد عنها ، ولا شيء من الأشياء يوجد إلّا وقد صار من جهة ما يكون واجبا بسببه . وقد بيّنا هذا ، فيكون هذه الأسباب تتأدّى بمصادفاتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئيّة . فالأوّل يعلم الأسباب ومطابقاتها ، فيعلم بالضرورة [ 154 ب ] ما تتأدّى إليه وما بينهما من الأزمنة وما لها من العودات ، لأنّه ليس بممكن أنّ يعلم تلك ولا يعلم هذا » . ثمّ ساق الكلام إلى أن بيّن إدراكه تعالى للجزئيّات بتشخّصاتها إدراكا عقليّا غير زمانىّ ، لا حسّيا زمانيّا ، وبعده ، قال ( ص 248 ) : « فإن منع مانع أنّ يسمّى هذا معرفة للجزئىّ من جهة كليّة فلا مناقشة معه ، فإنّ غرضنا الآن في غير ذلك ، وهو تعريفنا أنّ الأمور الجزئيّة كيف تعلم وتدرك علما وإدراكا لا يتغيّر معهما العالم . فإنّك إذا علمت أمر الكسوف ، كما [ 155 ظ ] توجد أنت ، ولو كنت موجودا دائما ، كان لك علم بالكسوف المطلق ، بل بكلّ كسوف وكائن . ثمّ كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يتغيّر منك أمرا . فإنّ علمك في العالمين يكون واحدا . وهو أنّ كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا ، أو بعد وجود الشمس في الحمل كذا في مدّة كذا ، ويكون بعد كذا وبعده كذا ، إذ يكون هذا العقد منك صادقا قبل ذلك الكسوف ومعه وبعده . فأمّا إن أدخلت الزمان في ذلك فعلمت ، في آن مفروض ، أنّ هذا الكسوف ليس بموجود ، ثمّ علمت [ 155 ب ] في آن آخر أنّه موجود ، فلم يبق علمك ذلك عند وجوده ، بل يحدث علم آخر بعد التغيّر الذي أشرنا إليه قبل ، ولم يصحّ أن تكون في وقت الانجلاء على ما كنت قبل الانجلاء - فهذا لأنّك زمانىّ وآنيّ . وأمّا الأوّل الذي لا يدخل في زمان وحكمه ، فهو بعيد أن يحكم حكما في هذا الزمان وذلك الزمان من حيث هو فيه ومن حيث هو حكم منه جديد أو معرفة جديدة » . وقال في كتاب ( « الإشارات » ، ج 3 ، ص 315 ) ، بعد تحقيق أنّ الباري تعالى ليس موضوعا للزمان : « فالواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيّات علما زمانيّا حتّى يدخل فيه الآن والماضي والمستقبل ، فيعرض لصفة ذاته أن تتغيّر ، بل يجب أن يكون علمه بالجزئيّات على الوجه المقدّس العالي عن الزمان والدهر . ويجب أن يكون عالما بكلّ شيء ؛ لأنّ كلّ شيء لازم له ، بوسط ، أو بغير وسط ، يتأدّى إليه بعينه قدره الذي هو